الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

91

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عن صلتكما فالذي صرفكما عن الحق وحملكما على خلعه من رقابكما ، كخلع الحرون لجامه هو اللّه ربي لا اشرك به شيئا فلا تقولا أقل نفعا وأضعف دفعا ، فتستحقا اسم الشرك مع النفاق . وأما قولكما إنّي اشجّع فرسان العرب وهربكما من لعني ودعائي ، فإن لكل موقف عملا ، فإذا اختلفت الأسنة وماجت لبود الخيل وملأ سحراكما أجوافكما فثم يكفيني اللّه بكمال القلب . وأما إذ أبيتما بأنّي أدعو اللّه فلا تجرعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سحرة زعمتما ، اللهم اقعص الزبير بشرّ قتلة واسفك دمه على ضلاله ، وعرف طلحة المذلّة ، وادخر لهما في الآخرة شرّا من ذلك إن كانا ظلماني وافتريا عليّ وكتما شهادتهما وعصياك وعصيا رسولك فيّ - قل آمين - قال خداش : آمين . ثم قال خداش لنفسه : واللّه ما رأيت لحية قط أبين خطأ منك ، حامل حجّة ينقض بعضها بعضا لم يجعل اللّه لهما مساكا ، أنا بريء إلى اللّه منهما - وقال عليه السّلام له : ارجع إليهما وأعلمهما ما قلت . قال : لا واللّه حتّى تسأل اللّه أن يردّني إليك عاجلا ، وأن يوفقني لرضاه فيك . ففعل فلم يلبث أن انصرف وقتل معه عليه السّلام يوم الجمل ( 1 ) . وروى ( بصائر الصفار ) في ( باب أنّهم عليهم السّلام يخبرون شيعتهم بأفعالهم وأفعال غيرهم وهم غيب ) : أنّ عايشة قالت : التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل ، حتّى أبعثه إليه . فأتيت به ، فمثل بين يديها ، فرفعت إليه رأسها فقالت له : ما بلغت من عداوتك لهذا الرجل فقال : كثيرا ما أتمنى على ربّي أنهّ وأصحابه في وسطي فضربته

--> ( 1 ) الكافي 1 : 343 - 345 بتصرّف وتلخيص من الشارح .